عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
489
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
سيئون ، ولمّا زالوا . . سكن بنخر عمرو ، قبلي شبام ، ثمّ سار إلى هينن وطرد آل طاهر بن راجح فلجؤوا إلى مصنعة خربة باكرمان في وادي عمد ، وهي مصنعة ، منيعة لا تزال معهم إلى الآن . ثم إنّ آل سدبة اشتكوا إليه من ظلم البكريّ ، فحاربه ، واستولى على سدبة وذهب البكريّ إلى عندل ، ولا تزال مصنعتها بأيديهم إلى الآن ، ولكنّهم لا يسكنونها ولا يأتون عندل إلا وقت حصاد زروعهم ، وثمار أموالهم بها ، وإنّما يسكنون بالقطن ، وقد مرّ قبيل القطن أنّ آل البكريّ وبني أرض ليسوا من يافع ، وإنّما هم من قبائل الرصّاص . اه وقوله : ( إنّه طرد آل طاهر بن راجح بعد جلائه من سيئون ) . . لا يتّفق مع ما سبق قبيل قعوضه : أنّ آل طاهر بن راجح خلّفوا آل كثير على هينن ، وأنّ يافعا طردتهم سنة ( 1143 ه ) ؛ لأنّ جلاء يافع عن سيئون إنّما كان سنة ( 1264 ه ) ، والتّعدّد بعيد ، وكلام الحبيب عليّ بن حسن هو الأثبت ؛ لأنّ ما يتلقّى من الأفواه يزيد وينقص . ومن الجهاورة : جابر بن قاسم بن صالح الجهوريّ ، كان من رماة الحدق ، متفوّقا في الرّماية ، يضرب به المثل فيها ، حتّى إنّه ليضع البيضة على رأس عبده ثمّ يطلق الرّصاص عليها من بعد . . فلا يخطئ المكان الّذي يرسمه منها . وسمعت سيّدي العلّامة حسين بن محمّد الحبشيّ يخبر والدي بنظير ذلك عن بعض العلويّين بالمدينة ، حتّى لقد عزم أحد الأشراف على تأديبهم لأمر جرى منهم ، فخيّم بعسكره في العريض ، ولمّا تناول فنجان القهوة . . قال العلويّ لأصحابه : سأرميه ، قالوا : لا تصيب الشّريف فتعرّضنا للبلاء ، فقال لهم : لا تخافوا ، ثمّ التقط الفنجان ببندقيّته من بين أصابع الشّريف من غير أن يمسّها بسوء ، فأكبر الشّريف هذه المروءة والمهارة ، فانصرف بالقوم . أمّا قول يحيى : ( مسكني حصن الدّويل ) . . فمحتمل لأن يكون المراد حصن سيئون أو حصن شبام ؛ إذ كلّ منهما يقال له : حصن الدّويل .